السيد محمد الغروي
36
مع علماء النجف الأشرف
والعباسيين كانوا يحاربون عليا وأولاده المعصومين ( عليهم السلام ) . وكانوا يمنعون الناس من الالتفاف حول أهل البيت ( عليهم السلام ) . إن مواقف معاوية من الإمامين علي ونجله الحسن السبط ( عليهما السلام ) ، وموقف يزيد بن معاوية من الإمام الحسين ( عليه السلام ) وموقف الأمويين والعباسيين في مطاردتهم وملاحقتهم للأئمة المعصومين وأتباعهم وشيعتهم والبحث عنهم تحت كل حجر ومدر للقضاء عليهم ، خير شاهد على أن السياسة الأموية والعباسية كانت متفقة على منع ظهور دور فعّال وقوي لأهل البيت ( عليهم السلام ) وللمدن التي يرقدون فيها . فمن هذا المنطلق لم يسمح الساسة الحاكمون في العراق في القرن الثاني والثالث والنصف الأول من القرن الرابع لمدينة علي ( عليه السلام ) بالظهور بالعلم والتجمع البارز المكشوف للعلماء المعتنقين لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) حول مقاماتهم وقبورهم . الدليل الثالث : ما ذكره الشهيد السيد محمد باقر الصدر رضوان اللّه تعالى عليه حيث قال في مقدمة كتابه ( المعالم الجديدة ) : ( إن مؤرخي هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف الأشرف لم يشيروا إطلاقا إلى أن تلامذة الشيخ الطوسي في بغداد رافقوه أو التحقوا به فور هجرته إلى النجف الأشرف ) . وإذا لاحظنا على ذلك قائمة تلامذة الشيخ التي يذكرها مؤرخوه نجد أنهم لم يشيروا إلى مكان التلمذة إلّا بالنسبة إلى شخصين جاء النص على أنهما تلمذا على الشيخ في النجف الأشرف وهما الحسين بن المظفر بن علي الحمداني والحسن بن الحسين بن الحسن بن بابويه القمي ) « 1 » ولو كان هناك تلاميذ وحوزة علمية في النجف الأشرف لما كان جدوى في ذكر التلميذين ومكان التلمذة لكثرة التلاميذ هناك .
--> ( 1 ) المعالم الجديدة للأصول ، ص 64